مؤسسة آل البيت ( ع )
68
مجلة تراثنا
والغريب أن سيدنا الأستاذ ، يصحح في مقدمة كتابه هذا التوجيه ، لكنه في متن الكتاب يحاول رفع التناقض بالتوجيه الثالث ، وقد ذكرنا موارد لجوئه إلى ذلك التوجيه عند ذكره ، فلاحظ . والجواب عن ذلك بوجوه : الأول : أن تعرض الشيخ في كتاب رجاله لآراء الآخرين وذكر الاختلافات وإظهار نظره الخاص أحيانا بقول : ( لا أعلم له رواية ) ونحو ذلك ، وتصديه - في خصوص باب ( من لم يرو ) وبالأخص في موارد البحث - لذكر الراوي عن الرجل والمروي عنه ، يكشف - بلا شك - عن دقة الشيخ في هذا الكتاب والتفاته الكامل لما وضع فيه . وسنبحث عن هذه الجهة فيما يلي بشكل أوسع . الثاني : أن هذه الغفلة المدعاة ، قد صدرت في خصوص [ 62 ] موردا فقط ، - مع أن كتاب الرجال يحتوي على الآلاف العديدة من الأسماء ، أفلا يطرح هذا السؤال : لماذا غفل الشيخ في هذا الأسماء فقط فأعادها في باب ( من لم يرو ) دون غيرها ؟ مع أن الأسماء المعادة ، لم يعدها الشيخ بعين ما ذكرها أولا ، بل أعاد كثيرا منها باختلاف في أسماء الأجداد أو الألقاب وما أشبه ، وأما أكثرها فأعادها مع قيد الراوي أو المروي عنه ، مما يكشف عن أن الشيخ كان يهدف من هذا الإعادة غرضا علميا خاصا . وسيأتي توضيح ذلك عند كل مورد . وقد تنبه تنبه الشيخ عبد النبي الكاظمي إلى بعض ذلك ، في إبراهيم بن صالح ، وهو المورد ( 3 ) - بعد أن حكم بالتعدد - فقال : ومما يدل على عدم غفلة الشيخ في الفهرست أنه قال : ( إبراهيم بن صالح ، له كتاب ، رويناه بالإسناد الأول ) ( 82 ) . قال الكاظمي : فلو كان غافلا عن أولا لذكر الإسناد ثانيا ، ولم يحله على الأول ( 83 ) .
--> ( 82 ) الفهرست للطوسي ( ص 33 ) رقم ( 26 ) . ( 83 ) تكملة الرجال ( ج 1 ص 86 ) .